حبيب الله الهاشمي الخوئي

156

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أشقى الأشقياء . قال فدمعت عينا ابن ملجم لعنه اللَّه وقال : يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النّار ، قال له : صدقت ، ثمّ التفت إلى ولده الحسن وقال له : ارفق يا ولدى بأسيرك وارحمه وأحسن إليه واشفق عليه ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا . فقال له الحسن : يا أباه قد قتلك هذا اللَّعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرّفق به فقال له : نعم يا بنيّ نحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا كرما وعفوا والرّحمة والشّفقة من شيمتنا لا من شيمة عدوّنا . بحقّي عليك فأطعمه يا بنيّ ممّا تأكل واسقه مما تشرب ولا تقيد له قدما ولا تغل له يدا فان أنامتّ فاقتصّ منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة وتحرقه بالنار ولا تمثّل بالرّجل فانّى سمعت جدّك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم يقول إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور ، وإن أنا عشت فأنا أولى به بالعفو عنه وأنا أعلم بما أفعل به فان عفوت فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلَّا عفوا وكرما . قال مخنف بن حنيف : إنّى واللَّه ليلة تسع عشرة في الجامع في رجال نصلَّي قريبا من السدّة التي يدخل منها أمير المؤمنين فبينما نحن نصلَّي إذ دخل أمير المؤمنين من السدّة وهو ينادي الصّلاة ثمّ صعد المأذنة فأذّن ثمّ نزل فعبر على قوم نيام في المسجد فناداهم الصّلاة ثمّ قصد المحراب . فما أدرى دخل في الصّلاة أم لا إذ سمعت قائلا يقول : الحكم للَّه لا لك يا علي ، قال : فسمعت عند ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لا يفوتنّكم الرّجل ، قال فشدّ الناس عليه وأنا معهم وإذا هو وردان بن مجالد ، وأمّا ابن ملجم لعنه اللَّه فانّه هرب من ساعته ودخل الكوفة ورأينا أمير المؤمنين مجروحا في رأسه . قال محمّد بن الحنفية رضي اللَّه عنه : ثمّ إنّ أبي قال : احملوني إلى موضع مصلَّاى في منزلي قال فحملناه إليه وهو مدنف والنّاس حوله وهم في أسر عظيم باكين محزونين قد أشرفوا على الهلاك من شدّة البكاء والنّحيب .